العلامة الحلي

214

منتهى المطلب ( ط . ج )

الإمام قبل الإسلام ، فكذا بعده . وأيضا : فإنّه لو لم يسلم ، لجاز للإمام أن يمنّ عليه فيطلقه ، فبعد الإسلام أولى ؛ لأنّه يناسب الإكرام والتعظيم لا الإهانة بالاسترقاق ، فكيف يكون حاله مع المقتضي للإكرام أدون من حاله مع المقتضي للإهانة . فروع : الأوّل : إذا ثبت أنّه لا يسترقّ بنفس الإسلام ، فإنّ الإمام يتخيّر فيه بين المنّ والمفاداة والاسترقاق ، أيّ هذه الثلاثة اختار ، جاز . أمّا عند الشافعيّ في أحد قوليه ، فإنّه بنفس الإسلام يسترقّ ويكون للمسلمين ولا يمنّ عليه ولا يفادى به إلّا بإذن الغانمين ؛ لأنّه صار مالا لهم . الثاني : إذا اختار الإمام أن يفادي به مالا أو رجالا ، جاز ، فإن فأداه بالرجال ، جاز بشرط أن يكون له عشيرة تحميه من المشركين حيث صار مسلما ، وإن لم يكن له عشيرة تمنعه منهم ، لم يجز ردّه إليهم ، وإنّما قلنا بجواز أن يفادي به بالمال والرجال ؛ لأنّه يتخلّص بذلك من الاسترقاق . الثالث : المال الذي يفادى به يكون غنيمة للغانمين . لا يقال : الغانمون لا حقّ لهم في الأسير « 1 » ؛ لأنّ الإمام مخيّر فيه ، فكيف يكون لهم حقّ في بدله ؟ ! . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ الغانمين لا حقّ لهم في الأسير ، وتخيير الإمام إنّما هو فيما يتعلّق بمصلحة المسلمين في الأسير ؛ لأنّه لم يصر مالا ، فإذا صار مالا ، تعلّق حقّ الغانمين به ؛ لأنّهم أسروه وقهروه ، وهذا كثير النظائر ، فإنّ من عليه الدين إذا

--> ( 1 ) خا : الأسر .